السيد محمد الصدر

155

تاريخ الغيبة الصغرى

المباشر إلى القلاقل الحادثة . طبقا لقوله تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً « 1 » . ولذا نراه يقول : أنا زعيم - أي كفيل وضامن - بنجاة من لم يرم فيها المواطن ، يعني مواطن الهلاك ، وتجنب الاشتراك الفعلي في القلاقل . وسلك في الطعن منها ، يعني الفتن ، والاحتجاج على وقوعها ، السبل المرضية في الاسلام بالاعتراض الهادئ وإبداء الرأي الموضوعي الصحيح . ومن هاتين الفقرتين ، نفهم رأي الإمام عليه السلام ، في هذه الفتن ، ومرارته وأسفه منها ، واعتراضه على مسببيها من أهل الإسلام ، بما فيهم بعض قواعده الشعبية . النقطة الثامنة : قوله عن هذه الفتن : وهي امارة لأزوف حركتنا ، ومباثتكم بأمرنا ونهينا . واللّه متم نوره ولو كره المشركون . ولا نستطيع أن نفهم من ذلك ، بطبيعة الحال ، أنه عليه السلام سوف يظهر بعد هذه الفتن فيملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا . لأن ذلك لم يحدث ، فلا يمكن أن يكون الاعراب عن حدوثه مقصودا للمهدي ( ع ) . على أن مقتضى القواعد العامة التي عرفناها ، عدم إمكان الظهور في ذلك العصر لعدم توفر شرائطه ومن أهمها كون الأمة على مستوى التضحية الحقيقية في سبيل الإسلام وقيادة العالم كله بالعدل الكامل . . . وهو ما لم يكن متوفرا يومئذ بكل وضوح . وسيأتي في القسم الثاني من هذا التاريخ مزيد توضيح لذلك . ومن هنا احتاجت هذه العبارة من الرسالة إلى تفسير . وما يمكن أن يكون فهما كافيا لها ، طبقا لأطروحة خفاء العنوان ، أحد تفسيرين : التفسير الأول : أن يكون المراد من الحركة ، انتقاله من العزلة إلى المجتمعات ، ومن البراري والجبال إلى المدن . باعتبار ما دلت عليه الرسالة نفسها من الاعتزال ، وما قلناه من

--> ( 1 ) سورة الفرقان 25 / 72 .